صديق الحسيني القنوجي البخاري

106

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة التغابن هي ثماني عشرة آية بالاتفاق ، وهي مدنية في قول الأكثر وقال الضحاك : هي مكية ، وقال الكلبي : هي مدنية ومكيّة ، وقال ابن عباس : نزلت بالمدينة ، وعن ابن الزبير مثله ، وعن ابن عباس أيضا قال : نزلت بمكة إلا آيات من آخرها نزلن بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جفا أهله وولده . فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ إلى آخر السورة ، وعن عطاء ابن يسار نحوه . أخرج البخاري في تاريخه عن عبد اللّه بن عمرو قال : « ما من مولود يولد إلا مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من أول سورة التغابن » ، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء والطبراني وابن مردويه وابن عساكر مرفوعا عنه ، قال ابن كثير : وهو غريب جدا بل منكر . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي ينزهه سبحانه جميع مخلوقاته التي في سماواته وأرضه ، عن كل نقص وعيب ، وكررت ما هنا ، وفي قوله : وَما تُعْلِنُونَ تأكيدا وتعميما ، وللاختلاف لأن تسبيح ما في السماوات مخالف لتسبيح ما في الأرض كثرة وقلة ، وأسرارنا مخالفة لعلانيتنا ، ولم تكرر في قوله : يَعْلَمُ ما فِي